السيد محمد سعيد الحكيم
301
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الأجيال حتى عصرنا الحاضر . أما التراث والجهود الواردة عنه ( ع ) في غير نهج البلاغة فالأمر فيها أظهر . إيمان ثلة من الخاصة بدعوته ( ع ) وتضحيتهم في سبيلها ووجد ( صلوات الله عليه ) من ذوي المقام الرفيع في العقل والدين وقوة الشخصية ، والذين فرضوا احترامهم على المسلمين - بورعهم وأثرهم الحميد في الإسلام - من تقبلها بتفهم وتبصر وإخلاص وإصرار ، وتبنى حمل رايتها والدعوة لها متحدياً قوى الشر والطغيان . وتحمل في سبيل ذلك ضروب المصائب والمحن ، ومختلف أنواع التنكيل من السجن والتشريد والقتل والتمثيل والصلب وتشويه السمعة والتشنيع غير المسؤول ، وانتهاك الحرمات العظام بوحشية مسرفة . ثم تعاهد شجرتها من بعده بقية الأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) ، كما يظهر مما يأتي إن شاء الله تعالى . ودعمها الإمداد والتسديد الإلهي على طول الخط . وبذلك بقيت هذه الدعوة الشريفة وانتشرت بين المسلمين ، بل في جميع أنحاء العالم . وتوارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل ، مرفوعة الراية ، مسموعة الصوت . على طول المدة ، وشدة المحنة ، وتتابع الفتن . بل لم يشهد التاريخ - فيما نعلم - دعوة حافظت على أصالتها ونقائها ، واستمرت في مسيرتها وتوسعها وانتشارها - رغم المعوقات الكثيرة - كهذه الدعوة الشريفة .