السيد محمد سعيد الحكيم

300

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وبالجملة : قد أوضح أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في أيام حكمه القليلة كثيراً من الحقائق الدينية التي كان عامة المسلمين في غفلة عنها . مميزاته الشخصية ساعدت على تأثيره وسماع دعوته وقد ساعد على تأثيره ( ع ) في رفع غفلتهم مميزاته الشخصية ، من السبق للإيمان ، والقرابة القريبة من النبي ( ص ) ، وعظيم الأثر في رفع منار الإسلام بجهاده الفريد في سبيل الله تعالى ، والعدل بين الرعية ، والفناء في ذات الله تعالى ، والشجاعة الخارقة ، والتحبب للعامة أخلاقاً وسلوكاً ، وما ظهر منه ( صلوات الله عليه ) من فنون العلم والمعرفة والكرامات الباهرة والأخبار الغيبية الصادقة . . . إلى غير ذلك مما يشهد بتميزه عن عامة الناس ، بنحو يناسب اختياره ( ع ) واختيار أهل بيته لخلافة النبوة من قبل الله عز وجل . كما أن ذلك من شأنه أن يوجب إعجاب كثير من الناس به وانشدادهم له عاطفياً ، وتعلقهم به ، وموالاتهم له ، وحبهم إياه حباً قد يبلغ العشق . وبعبارة أخرى : إن شجرة التشيع التي غرسها رسول الله ( ص ) ، وأقام الحجة عليها ، وثبت عليها الخاصة من أصحابه رضي الله عنهم ، قد استطاع أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في فترة حكمه القصيرة المليئة بالمتاعب والمشاكل أن يسقيها وينميها ، ويعمق جذورها ، وينشر فروعها ، بعد أن ذبلت وكادت تموت ، نتيجة جهود الأولين ، وسياستهم التي سبق التعرض لها . وإن النظر في كتاب نهج البلاغة - الواسع الانتشار - بتروٍ واستيعاب ومقارنة ، وبموضوعية بعيدة عن التكلف والتعسف ، يكفي في استيضاح ذلك . فهو يصلح لأن يكون أطروحة مستوفية لأبعاد العقيدة الشيعية التي توارثتها