السيد محمد سعيد الحكيم
288
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
التي تقتضي تقديمه على غيره من الموجودين . بل ربما على جميع المسلمين حتى على الشيخين . لكن من دون تركيز على النص القاضي باختصاص الحق به وبذريته ، وعدم شرعية خلافة من سبق ، كما هو مذهب أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . لعدم تهيؤ عامة المسلمين نفسياً لذلك ، وعدم تقبلهم له . ولا سيما أن سيرة عثمان ، وتدهور الأوضاع في عهده ، وظهور الخلاف والشقاق في الكيان الإسلامي بعد استقراره ، قد أكدت في نفوسهم ما سبق من احترام الشيخين أو تقديسهما ، نتيجة انتشار الإسلام في عهدهما ، وما استتبعه من الغنائم التي لم تكن العرب تحلم بها ، وألقاب التمجيد والأحاديث التي وضعت في تلك الفترة ، كما سبق . مضافاً إلى أن في المعارضة لعثمان عناصر مهمة هي على خلاف خط أهل البيت ، والاعتراف بالنص يفوّت عليها أطماعها . كما أنها تهتم بالتركيز على سيرة الشيخين وتمجيدهما ، من أجل التنفير من عثمان ، والتهريج عليه . وإذا كان النص قد ذكر وركز عليه فمن القريب أن يكون ذلك مقتصراً على القليل من ذوي التعقل والدين ، ممن يهمه معرفة الحقيقة والوصول إليها . وعلى كل حال فقد أدت الخاصة من شيعة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - فيما يظهر - دورها الذي أعدت له ، وحققت خدمة كبرى للحقيقة المضطهدة ، التي عُتّم عليها في الفترة السابقة . وبالمناسبة يقول ابن قتيبة عند عرض أحداث واقعة الجمل : « فلما قدم علي طيء أقبل شيخ من طيء قد هرم من الكبر ، فرفع له من حاجبيه ، فنظر إلى علي ، فقال له : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : مرحباً وأهلًا . . . لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك ، لقرابتك من رسول الله ( ص ) ، وأيامك الصالحة . ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقاً إن في