السيد محمد سعيد الحكيم

289

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أمرك وأمر قريش لعجباً ، إذ أخرجوك وقدّموا غيرك . . . » « 1 » . وبذلك ظهرت ثمرة الصبر والموادعة من أجل الحفاظ على هذه الثلة الصالحة ، وعدم التفريط بها في مبدأ الانحراف في السلطة ، عند ارتحال النبي ( ص ) للرفيق الأعلى . توجهات المعارضة لعثمان هذا ويبدو أن المعارضين لعثمان على قسمين : الأول : النفعيون والانتهازيون الذين يريدون القضاء على عثمان ، لتضرر مصالحهم ، أو بأمل الحصول على مكاسب مادية ، أو تبوء مراكز قيادية . من دون رؤية واضحة للنتائج المترتبة على ذلك ، أو لعدم الاهتمام بها من أجل أهدافهم . وقد كشفتهم الأحداث بعد مقتل عثمان ، والتداعيات التي ترتبت عليه ، مما يسهل التعرف عليه بالرجوع لتاريخ تلك الفترة . الثاني : الناقمون من سوء الأوضاع ، الذين يريدون تحسنها ، وتحقيق السلطة للعدالة والتزامها بها . من دون أن يكون لهم مشروع خاص لحلّ المشكلة . وهم الأكثرية . مقتل عثمان بعد فشل مساعي أمير المؤمنين ( ع ) لحل الأزمة أما أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) فقد بذل جهده من أجل إصلاح الأمور ، وحلّ المشكلة بين عثمان والناس . وقد سبق عن مروان بن الحكم أنه قال للإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) : « ما كان أحد أكف عن صاحبنا من صاحبكم » « 2 » وإن كان الأمر أظهر من ذلك .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج : 1 ص : 52 استنفار عدي بن حاتم قومه لنصرة علي رضي الله عنه . ( 2 ) تقدم في ص : 267 .