السيد محمد سعيد الحكيم
287
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وبذلك بدأ الإنكار على عثمان والتشنيع عليه ، وإثارة مشاعر الناس ضده ، وتهييج الرأي العام عليه . وظهرت بوادر التغيير . تحقق الجو المناسب لإظهار مقام أمير المؤمنين ( ع ) وبيان ظلامته وحينئذٍ تحققت الأرضية الصالحة لتعريف العامة بمقام الإمام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ونشر فضائله . وهو الذي كان في الشورى الطرف الوحيد المقابل لعثمان ، والذي أقصته المصالح الضيقة ، وقدمت عليه عثمان ، تجاهلًا لمصلحة الإسلام العليا ، وتجاوزاً عليها . وهو ( ع ) يحظى بأعظم رصيد من الفضائل والمناقب ، وبالمؤهلات المميزة في قيادة الأمة ، والسير بها على الطريق الواضح والصراط المستقيم . ولا سيما أن خاصة شيعته المتفانين في الدعوة له قد كانت لهم المكانة السامية من بين الصحابة والتابعين ، بحيث يسمع منهم جمهور المسلمين ، ويتفاعل بتوجيهاتهم وإرشاداتهم في خضم الهيجان والصراع . جهود الخاصة في التعريف بمقامه ( ع ) وكشف الحقيقة وهنا جاء دورهم ليقوموا بمهمتهم الكبرى التي أعدوا لها ، وذلك ببيان الحقيقة والدعوة لها ، من أجل أن يكون التغيير المتوقع لصالحها ، لا للأسوأ ، أو من أجل إقامة الحجة على الناس لو لم يتقبلوها ، ويؤدوا وظيفتهم إزاءها . ولا يتيسر لنا فعلًا الاطلاع الكافي على مفردات ما حصل ، إلا أن خير شاهد على ما ذكرنا هو هتاف الجماهير باسم أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في أواخر أيام عثمان عند ظهور النقمة عليه ، مع أنه ( ع ) كان أخفّ النفر على عثمان . نعم من المظنون قوياً أن الأمر مع عامة الناس لم يكن يتجاوز بيان الفضائل