السيد محمد سعيد الحكيم
244
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
كما أنه لم يكن يعلم أن صرف الفضة بالفضة لا يصلح إلا مثلًا بمثل « 1 » . وإذا بلغ الجهل بالخاصة ذلك فما هو حال العامة ، خصوصاً البعيدين عن المدينة ؟ ! . وقد قال ابن عباس لأهل البصرة وهو على المنبر : « أخرجوا صدقة صومكم » فلم يعرف الناس مراده ، فطلب ممن كان حاضراً من أهل المدينة أن يوضحوا ذلك للناس ، لأنهم لا يعلمون عن زكاة الفطرة شيئاً ، وكانوا يجهلون وجوبها « 2 » . وعلم الله تعالى كم هناك من شواهد على الجهل بالأحكام الشرعية بنحو يبلغ حد المأساة . ظهور الاختلاف في الحديث والقضاء والفتوى وبذلك ظهر الاختلاف في الحديث المروي عن النبي ( ص ) ، كما هو المعلوم بالرجوع لمصادره ، وقد تضمنه الحديث السابق عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في بيان أسباب اختلاف الأحاديث عن النبي « 3 » ( ص ) . كما شاع الاختلاف بين القضاة والمفتين مع قربهم من عهد النبي « 4 » ( ص ) ،
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج : 5 ص : 282 كتاب البيوع : جماع أبواب الربا : باب ما يستدل به على رجوع من قال من الصدر الأول لا ربا إلا في النسيئة عن قوله ونزوعه عنه . فتح الباري ج : 13 ص : 270 . المجموع للنووي ج : 10 ص : 39 . أضواء البيان ج : 1 ص : 168 . ( 2 ) سنن أبي داود ج : 1 ص : 365 كتاب الزكاة : باب من روى نصف صاع من قمح . السنن الكبرى للبيهقي ج : 4 ص : 168 كتاب الزكاة : جماع أبواب زكاة الفطرة : باب من قال يخرج من الحنطة في صدقة الفطر نصف صاع . عمدة القاري ج : 9 ص : 114 . تحفة الأحوذي ج : 3 ص : 282 . نصب الراية ج : 2 ص : 507 . الأحكام لابن حزم ج : 2 ص : 242 - 243 . وغيرها من المصادر . ( 3 ) تقدم في ص : 191 - 193 . ( 4 ) ومن مفردات ذلك ما تجده في صحيح مسلم ج : 5 ص : 125 كتاب الحدود : باب حد الخمر ، ومسند أحمد ج : 3 ص : 115 مسند أنس بن مالك ، وسنن الدارمي ج : 2 ص : 354 كتاب الفرائض : باب قول عمر في الجد ، والسنن الكبرى للبيهقي ج : 6 ص : 247 كتاب الفرائض : باب من ورث الإخوة للأب والأم أو الأب مع الجد ، ومسند أبي يعلى ج : 5 ص : 368 ح : 3015 ، وغيرها من المصادر الكثيرة .