السيد محمد سعيد الحكيم
241
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وانتشار الإسلام الواسع ، ودخول من لا عهد له بالنبي ( ص ) وتعاليمه - على ذلك ، ويبتني كيانهم العام عليه . وكان نتيجته تشوه المفاهيم الإسلامية التي تشيع عند عامة المسلمين ، واحترام السلطة كيف كانت ، وتحكّم غير المعصوم في الدين ، يحلّ ما يشاء ، ويحرم ما يشاء ، ويبتدع ما يشاء ، من دون أن يحيط بأحكام الدين ، ويعرفها معرفة كاملة ، ولا أن يلتزم بحرفية التشريع ويتقيد بها . والمفروض على المسلمين القبول منه ، والطاعة له ، واللزوم لجماعته ، والرضا بما قضى الله عز وجل ، من دون اعتراض على الحاكم . وفي حديث بين عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس حول من يستخلفه بعده جاء فيه : « يا ابن عباس أترى صاحبكم لها موضعاً ؟ قال : فقلت : وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟ ! قال : هو والله كما ذكرت . ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق ، فأخذ المحجة الواضحة . . . والله يا ابن عباس إن علياً ابن عمك لأحق الناس بها ، ولكن قريشاً لا تحتمله . ولئن وليهم ليأخذنهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة . ولئن فعل لينكثن بيعته ، ثم ليتحاربن » « 1 » . حيث يبدو من ذلك بوضوح أن اتجاه السلطة كان نحو التحلل من قيود الدين ، وافتعال الرخص ، وعدم الالتزام بمرّ الحق . إرضاء لقريش التي دخل أكثرها في الإسلام خوفاً أو طمعاً ، من دون أن يستحكم في نفوسها كعقيدة ثابتة بحيث تجري على تعاليمه وإن خالف أهواءها .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 158 - 159 أيام عمر بن الخطاب .