السيد محمد سعيد الحكيم

240

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تعالى ، ولم ينفذ مراد رسوله . أو كلما أراد رسول الله ( ص ) كان ؟ ! . . . » « 1 » . وقال الطبري في الحديث عن مقتل عمر والشورى : « فخرجوا ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين لو عهدت إلينا عهداً . فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلًا أمركم ، هو أحراكم أن يحملكم على الحق - وأشار إلى علي - ورهقتني غشية ، فرأيت رجلًا يدخل جنة قد غرسها ، فجعل يقطف كل غضة ويانعة ، فيضمه إليه ويصيره تحته . فعلمت أن الله غالب على أمره ومتوف عمر . فما أريد أن أتحملها حياً وميتاً . عليكم هؤلاء الرهط . . . » . ثم ذكر تدبير عمر في الشورى بما هو معروف مشهور « 2 » . فانظر إليه كيف جعل رؤياه مطابقة لقضاء الله تعالى وقدره ، ومبرراً لتركه في اختيار من هو أحرى أن يحملهم على الحق ، وتدبير أمر الشورى ، مع أن من المظنون - إن لم يكن من المعلوم - أنه يؤدي إلى خلافة عثمان ، الذي تفرس فيه أن يلي الخلافة ، فيحمل بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس « 3 » . وقد استمرت السلطة على تأكيد هذا المفهوم ، حتى تبلورت عقيدة الجبر ، وظهرت في جمهور المسلمين . والحديث في ذلك طويل لا يسعنا استقصاؤه . قيام كيان الإسلام العام على الطاعة العمياء للسلطة إذا عرفت هذا فمن الطبيعي أن ينشأ المسلمون - بعد تلك الفتوح الكبرى ،

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 12 ص : 78 - 79 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 3 ص : 293 أحداث سنة ثلاث وعشرين من الهجرة : قصة الشورى . ( 3 ) الاستيعاب ج : 3 ص : 1119 في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه . تاريخ دمشق ج : 44 ص : 439 في ترجمة عمر بن الخطاب . تاريخ المدينة ج : 3 ص : 881 ، 883 ، 884 . تاريخ اليعقوبي ج : 2 ص : 158 أيام عمر بن الخطاب . كنز العمال ج : 5 ص : 738 ح : 14262 ، وص : 741 ح : 14266 . شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 186 . بحار الأنوار ج : 6 ص : 326 ، وج : 12 ص : 52 ، 259 ، وج : 31 ص : 394 . وغيرها من المصادر .