السيد محمد سعيد الحكيم
239
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
« فقد قلنا في جوابه ما كفى ، وبينا أن عمر لو أراد ما ذكر لصرَفَ الأمر عمن يريد صرفه عنه ، ونصَّ على من يريد إيصال الأمر إليه ، ولم يبال بأحد . فقد عرف الناس كلهم كيف كانت هيبته وسطوته وطاعة الرعية له . حتى إن المسلمين أطاعوه أعظم من طاعتهم رسول الله ( ص ) في حياته ، ونفوذ أمره فيهم أعظم من نفوذ أمره ( ع ) . فمن ذا الذي كان يجسر أو يقدر أن يراجعه في نصه ، أو يرادّه ، أو يلفظ - عنده أو غائباً عنه - بكلمة تنافي مراده ؟ ! . . . فلقد كان أبو بكر وهو خليفة يهابه وهو رعية وسوقة بين يديه . وكل أفاضل الصحابة كان يهابه وهو بعد لم يل الخلافة . . . فمن كانت هذه حاله وهو رعية وسوقة فكيف يكون وهو خليفة قد ملك مشارق الأرض ومغاربها ، وخطب له على مائة ألف منبر ؟ ! . . . » « 1 » . تبرير السلطة بعض مواقفها بالقضاء والقدر وزاد في تعقد الأمر محاولة السلطة وأتباعها الاعتذار عن بعض مواقفهم الخاطئة وتبريرها بالقضاء والقدر . وكأنه قضاء قهري يكفي في العذر ورفع المسؤولية . فعن ابن عباس في حديث له مع عمر عندما خرج إلى الشام أنه قال : « فقال لي : يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل . ولم أزل أراه واجداً . فيمَ تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم . قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة . قلت : هو ذاك . إنه يزعم أن رسول الله أراد الأمر له . فقال : يا ابن عباس ، وأراد رسول الله ( ص ) الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ؟ ! إن رسول الله ( ص ) أراد أمراً ، وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 12 ص : 280 - 281 .