السيد محمد سعيد الحكيم
222
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
إسلاماً وطاعة ، حتى دبّ إليهم أهل العراق . فلما دبّ إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم ، شقوا عصاهم ، وفرقوا بينهم إلى اليوم . وكان سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الأهواء ، فقالوا : إنا لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ، ولا نحمل ذلك عليهم . فقالوا لهم : إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك . فقالوا لهم : لا نقبل ذلك حتى نبورهم « 1 » . فخرج ميسرة في بضعة عشر إنساناً حتى يقدم على هشام ، فطلبوا الإذن ، فصعب عليهم . فأتوا الأبرش فقالوا : أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده ، فإذا أصاب نَفَلَهم دوننا ، وقال : هم أحق به . فقلنا : هو أخلص لجهادنا ، لأنا لا نأخذ منه شيئاً . إن كان لنا فهم منه في حلّ ، وإن لم يكن لنا لم نُرِده . وقالوا : إذا حاصرنا مدينة قال : تقدموا . وأخّر جنده . فقلنا : تقدموا ، فإنه ازدياد في الجهاد ، ومثلكم كفى إخوانه . فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم . ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا ، فجعلوا يبقرونها عن السخال يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين ، فيقتلون ألف شاة في جلد . فقلنا : ما أيسر هذا لأمير المؤمنين ، فاحتملنا ذلك وخليناهم وذلك . ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا . فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنة ، ونحن مسلمون . فأحببنا أن نعلم أعن رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا ؟ قال : نفعل . فلما طال عليهم ، ونفدت نفقاتهم ، كتبوا أسماءهم في رقاع ، ورفعوها إلى الوزراء ، وقالوا : هذه أسماؤنا وأنسابنا ، فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه . ثم كان وجههم إلى إفريقية ، فخرجوا على عامل هشام ، فقتلوه ، واستولوا
--> ( 1 ) بارَ الرجلَ : جربه واختبره .