السيد محمد سعيد الحكيم
221
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
تبدل موقف العباسيين من خلافة الأمويين ومنها محاولة المنصور العباسي ومن بعده من حكام بني العباس الاعتراف بشرعية خلافة الأمويين ، وبوجوب طاعتهم ، تأكيداً لشرعية الخلافة بالقهر والقوة ، ولترتب وجوب الطاعة ولزوم الجماعة على الخلافة المذكورة . مع أن من المعلوم أن دولة بني العباس قامت بناء على عدم شرعية خلافة بني أمية . بل على أن الخلافة حق لبني هاشم ، ولا شرعية لخلافة غيرهم حتى الأولين . ويأتي بعض شواهد كلا الأمرين في أواخر المقام الثاني من المبحث الثاني إن شاء الله تعالى « 1 » . أثر هذه الثقافة على العامة وقد كان لهذه الثقافة تأثيرها المهم على العامة في طاعتهم للخلفاء ، بل تقديسهم لهم ، لولا موقف المعارضة المضاد . ويبدو ذلك بوضوح في الشام ، حيث اقتصر الأمر فيها على ثقافة السلطة ، ولم يكن فيها للمعارضة نشاط يذكر . وقد تقدم عرض بعض شواهد ذلك . وحتى في إفريقية ، فإنها كانت مدة طويلة معزولة لا يصل إليها نشاط المعارضة ، ولا تعرف إلا ثقافة السلطة . أثر هذه الثقافة في إفريقية ومن الطريف ما رواه الطبري بسنده عن أبي حارثة وأبي عثمان في حديثهما عن فتح إفريقية في عهد عثمان ، ثم عن أهل إفريقية بعد الفتح . قالا : « فمازالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك ، أحسن أمة
--> ( 1 ) يأتي في ص : 354 وما بعدها .