السيد محمد سعيد الحكيم
199
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
( صلوات الله عليه ) : « فقيل لسفيان وابن حي ولوكيع : ما تقولون فيما كان من أبي بكر في ذلك ؟ فقالوا جميعاً : كانت سيئة لم تتم . وأما من يجسر من أهل المدينة فيقولون : وما بأس بقتل رجل في صلاح الأمة . إنه إنما أراد قتله لأن علياً أراد تفريق الأمة ، وصدهم عن بيعة أبي بكر » « 1 » . 7 - ولما امتنعت كندة من بيعة أبي بكر وطاعته وتسليم زكاتها له ، لأنها ترى أن الحق في بني هاشم ، وقتل منها من قتل ، وجرت خطوب طويلة في ذلك ، كتب أبو بكر إلى الأشعث بن قيس يتهدده ، فلما وصل الكتاب إلى الأشعث وقرأه قال للرسول : « إن صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له ، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي وبني عمي » . فقال له الرسول : « نعم يا أشعث يلزمك الكفر لأن الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر بمخالفتك لجماعة المسلمين » « 2 » . 8 - وفي خطبة لأبي بكر : « وإنكم اليوم على خلافة نبوة ومفرق محجة . وسترون بعدي ملكاً عضوضاً ، وأمة شَعاعاً ، ودماً مفاحاً . فإن كانت للباطل نزوة ، ولأهل الحق جولة ، يعفو لها الأثر ، وتموت السنن . فالزموا المساجد ، واستشيروا القرآن ، والزموا الجماعة . . . » « 3 » . 9 - كما أن علقمة بن علاثة قد رأى عمر بن الخطاب مساء في الظلام ، فظنه خالد بن الوليد ، فشدد في الاستنكار على عمر ، وذمه لعزله لخالد ، ونزعه من الولاية ، فأبقاه عمر على غفلته ، وقال له : « نزعني فما عندك في نزعي ؟ » فقال علقمة : « وماذا عندي في نزعك ؟ ! هؤلاء قوم ولوا أمراً ، ولهم علينا حق ، فنحن
--> ( 1 ) الإيضاح ص : 157 - 158 . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم ج : 1 ص : 56 ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة . ( 3 ) عيون الأخبار ج : 2 ص : 233 كتاب العلم والبيان . الخطب ، واللفظ له . نثر الدر ج : 2 ص : 7 الباب الأول من الفصل الثاني : في كلام أبي بكر الصديق رحمة الله عليه ورضي الله عنه . ومثل ذلك في العقد الفريد ج : 4 ص : 62 فرش كتاب الخطب ، إلا أنه فيه : « واعتصموا بالطاعة » بدل « والزموا الجماعة » .