السيد محمد سعيد الحكيم

193

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

يحفظ الناسخ . ولو علم أنه منسوخ لرفضه . ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( ص ) ، مبغض للكذب ، خوفاً من الله ، وتعظيماً لرسول الله ( ص ) ، لم ينسه [ لم يسه ] ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ، ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ، ورفض المنسوخ . فإن أمر النبي ( ص ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، [ وخاص وعام ] ، ومحكم ومتشابه . قد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : كلام عام ، وكلام خاص ، مثل القرآن . وقال الله عز وجل في كتابه : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . فيشتبه على من لم يعرف ، ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ( ص ) . وليس كل أصحاب رسول الله ( ص ) كان يسأله عن الشيء فيفهم . وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه . حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطاري ، فيسأل رسول الله ( ص ) حتى يسمعوا . . . » « 1 » . ثم ذكر ( صلوات الله عليه ) ما اختصه به رسول الله ( ص ) من العلم ، وأنه

--> ( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 62 - 64 باب الاختلاف في الحديث حديث : 1 . واللفظ له . الخصال ص : 255 - 257 باب الأربعة حديث : 131 . غيبة النعماني ص : 80 - 82 باب : 4 حديث : 10 . وروى كلام أمير المؤمنين ( ع ) السيد الرضي ، فقال : « ومن كلام له ( ع ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال ( ع ) . . . » . نهج البلاغة ج : 2 ص : 188 . كما روي في كتاب الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي ج : 3 ص : 197 . وذكر المهم من هذا الكلام سبط ابن الجوزي ، فقال : « قال الشعبي : حدثني من سمع علياً ( ع ) وقد سئل عن سبب اختلاف الناس في الحديث فقال : الناس أربعة منافق . . . وفي رواية كميل بن زياد عنه أنه قال : إن في أيدي الناس حقاً وباطلًا . . . وإنما يأتيك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس . وذكرهم » . تذكرة الخواص ص : 142 - 143 .