السيد محمد سعيد الحكيم
118
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
حسين . . . أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ، ونصدق قولهم ، ونقبل لهم عهداً ؟ ! لا ولا نراهم لذلك أهلًا . أما والله لقد قتلوه طويلًا بالليل قيامه ، كثيراً في النهار صيامه ، أحق بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل . أما والله ما كان يبدل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية الله الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصيد فسوف يلقون غياً » يعرض بيزيد . فثار إليه أصحابه ، فقالوا له : « أيها الرجل أظهر بيعتك ، فإنه لم يبق أحد - إذ هَلك حسين - ينازعك هذا الأمر » . وقد كان يبايع سراً ، ويظهر أنه عائذ بالبيت . فقال لهم : « لا تعجلوا » « 1 » . وهكذا حاول أن يجعل من فاجعة الطف مبرراً للامتناع من بيعة يزيد ، وإنكار شرعية حكمه ، والدعوة للخروج عليه . ولنكتف بهذا المقدار في بيان ردود الفعل السريعة من قِبَل المسلمين نتيجة هول الفاجعة . ويأتي إن شاء الله تعالى في المقام الثالث من المبحث الثاني من الفصل الأول من المقصد الثاني تمام الكلام في التداعيات اللاحقة للفاجعة « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 364 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر سبب عزل يزيد عمرو بن سعيد عن المدينة وتوليته عليها الوليد بن عتبة ، واللفظ له . الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 98 - 99 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر ولاية الوليد بن عتبة المدينة والحجاز وعزل عمرو بن سعيد . وقد اقتصر ابن الجوزي على ذكر خطبة ابن الزبير في تذكرة الخواص ص : 268 . ( 2 ) راجع ص : 396 وما بعدها .