السيد محمد سعيد الحكيم
22
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين
الله ( ص ) : وتفكر ساعة خير من قيام ليلة . قلت : كيف يتفكر ؟ قال : يمر بالدار والخربة فيقول : أين بانوك أين ساكنوك » . وعلى ذلك فإذا رأى الشاب النشيط الشيخ المجهود فهو قد يختال بقوته ، أما إذا تفكر في نفسه والتفت إلى أن هذا الشيخ كان شاباً مثله فإن نفسه تهون عليه . وإذا أعجب الإنسان بصحته أو بعقله أو بماله أو بعلمه أو بغير ذلك من نعم الله عليه ، ثم التفت إلى أن هذه عوار معرضة للزوال متى شاء الله تعالى فإن أثرها يخف في نفسه . وإذا رأى ذا نعمة فقد يغبطه أو يحسده في بدء الأمر ، إلا أنه إذا عرض على نفسه أن يبادله في كل شيء من خير وشر ونعمة وبلاء فقد لا يرضى بذلك . وإذا التفت إلى تعاقب الليل والنهار وانقضاء الشهور والأعوام تجلى له أنه يسير نحو الفناء ثم لا ينفع إلا العمل الصالح ، وإذا التفت إلى عظيم حكمة الله تعالى عرف أن الغرض من الكون ليس هو هذه الدنيا الزائلة وحدها ، بل وراءها أمر أعظم شأناً وأجل خطراً ، كما قال تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ إلى غير ذلك من مجالات التفكر والتبصّر .