السيد محمد سعيد الحكيم

23

رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

وحيث كانت العِبَر كثيرة لا تفارق الإنسان فبالتفكر يحصل له الاعتبار ويدوم ويتجلى وهن الدنيا ، وتتهيأ نفسه للتقوى والإخلاص وحميد الخصال التي بها نجاته وسعادته ويتوجه إلى الله تعالى طالباً مرضاته وعونه وتسديده . ثانيهما : أن يجعل الإنسان نفسه ميزاناً بينه وبين غيره ، فيحب لغيره ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها ، ويرضى من نفسه ما يرضى من غيره ويأبى منها ما يأبى منه ، كما أكدت على ذلك النصوص عن المعصومين عليهمالسلام . فإن حب الإنسان لنفسه قد يوجب غفلته عن أخطائها واستحصال المبررات لها ، كما أن عدم اهتمامه بغيره قد يوجب سوء ظنه به واستبشاع أفعاله ، فإذا قاس نفسه بغيره اتضحت الأمور على حقيقتها وسهل عليه تمييز الخطأمن الصواب ، وتيسر له أن يعتدل في سلوكه وفي تعامله مع الواقع الذي يعيشه ويراه ، وجانبَ ظلم الآخرين والحيف عليهم .