السيد محمد سعيد الحكيم
14
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين
فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم مدى رفعة شأنهم ، وعظيم منزلتهم ، وجلالة قدرهم . وكفى بهذا مشجعاً لطلاب العلم ، ومحفِّزاً لهم على أداء وظيفتهم على أتمّ وجوهها وأفضلها . غير أن الإنسان كلما ارتفع مقامه ، وعظم شأنه ، وازدادت معارفه ، وكثرت نعم الله تعالى عليه ، تعرض للامتحان العسير ، حيث يصير أكثر من غيره مستهدفاً لدواعي الهوى المردي ، والنفس الأمارة بالسوء ، وتسويلات الشيطان الرجيم ، ولزمه الحذر من المزالق والمهالك المحيطة به ، حيث قد يهوي للدرك الأسفل ، لأن مسؤوليته أعظم وخطيئته أشد ، حتى ورد أنه يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد . وعن النبي ( ص ) أنه قال : « وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله سبحانه فاستجاب له وقَبِل منه فأطاع الله فأدخله الجنة ، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه واتباعه هواه وعصيانه لله » . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . وكفى ذماً وتبكيتاً قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .