السيد محمد سعيد الحكيم

99

أصول العقيدة

ولما تآمر على قتله جماعة في قصة العقبة المشهورة ، وقيل له : لو قتلتهم ، امتنع من ذلك ، لأنه يكره أن تتحدث العرب بأن محمداً قاتل بأصحابه حتى إذا انتصر بهم أقبل عليهم يقتلهم « 1 » . ونظير ذلك موقفه مع رأس النفاق عبد الله بن أبيّ « 2 » . وتأكيد القرآن الكريم وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من آله ( عليهم السلام ) على الوفاء بالعهد - كسلوكه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العملي في ذلك - ظاهر مشهور . . . إلى غير ذلك من سلوكياته المثالية وتصرفاته المبدئية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعلى ذلك لابد أن يكون كل اعتماده في إثبات نبوته ورسالته وحمل الناس على الإذعان بها وتصديقه فيها - بعد تسديد الله تعالى - على ما يناسب هذا الأمر الغيبي الإلهي ، وهو المعجزة الخارقة للعادة ، كما اعتمد عليها الأنبياء السابقون ( صلوات الله عليه وآله وعليهم أجمعين ) على ما عرف من حالهم ، ونصّ عليه القرآن الكريم .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 2 : 373 / سبل الهدى والرشاد 5 : 467 ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة العقبة التي بين تبوك والمدينة واطلع الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك / الدر المنثور 4 : 244 / روح المعاني 10 : 139 / وغيرها من المصادر . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 1861 كتاب التفسير : باب تفسير سورة الصف : باب قوله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين / ج 4 : 1863 باب قوله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون / صحيح مسلم 4 : 1898 كتاب البر والصلة والآداب : باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً / وغيرهما من المصادر الكثيرة .