السيد محمد سعيد الحكيم

100

أصول العقيدة

ولابد من كون المعجزة بحدّ من الظهور والقوة بحيث تفرض نفسه ، وتنبئ عن حقه ، ولا يردها إلا المعاند والمكابر ، نظير ناقة صالح ، وعصى موسى ، وإبراء الأبرص والأكمه وإحياء الموتى من عيسى على نبينا وآله وعليهم الصلاة والسلام . ومع كل ذلك نرى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جعل معجزته العظمى التي يستدل بها على دعوته ، ويتحدى بها خصومه كلاماً مجرداً نسبه لله تعالى ، من دون أن يكون موثقاً منه سبحانه بشهادة ناطقة أو بخط معروف ، أو بتوقيع ، أو غير ذلك مما يثبت صدق نسبة ذلك الكلام له عزّ وجلّ . ومن الظاهر أن الكلام العادي غير الموثق لا يصلح لإثبات أي دعوى مهما هانت ، كاستحقاق درهم فما دونه ، فكيف يثبت مثل هذه الدعوى العظمى ؟ ! . فلولا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عرف عظمة الكلام الذي جاء به ، وعلوّ رتبته ، وأنه يثبت نفسه بنفسه ، وهو من سنخ المعاجز الخارقة القاهرة الخارجة عن قدرة البشر ، لكان إقدامه على الاحتجاج به على هذا الأمر العظيم في غاية التفاهة والسذاجة ، ومدعاة للهزء والتندر والسخرية . وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا ريب أرفع شأناً من ذلك حتى لو لم يكن نبي ، كما ذكرن . وقد يقول القائل : إنه قد أقدم على مثل ذلك غيره ممن ادعى النبوة بعده ، كطليحة « 1 » ، ولم يكن كلامه معجز . لكنه يندفع بأنه بعد أن فتح الباب به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعجزة الكلام ،

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 2 : 344 في ذكر خبر طليحة الأسدي طبعة دار صادر - بيروت 1385 ه .