السيد محمد سعيد الحكيم

74

أصول العقيدة

وعلى ذلك يكون فرض الحدّ له - بمقتضى تعدده - مستلزماً لحاجته لحدوثه ، ومنافياً لأزليته ووجوب وجوده . وببيان آخر نقول : تعدد واجب الوجود بحيث يكون اثنين - مثلًا - مستلزم لاشتراكهما في شيء اقتضى وجوب وجودهم ، وامتياز كل منهما عن الآخر بشيء زائد على ذلك ، ولولاه لما تعدد . ولنفرض واجبي الوجود ( ) ، ( ب ) وجهة الاشتراك بينهما ( ج ) ، وما به امتياز ( ) ( د ) ، وما به امتياز ( ب ) ( ه ) . وعلى ذلك ف - ( ) عبارة عن ( ج د ) ، و ( ب ) عبارة عن ( ج ه ) . وحيث كان المركب محتاجاً إلى أجزائه يكون ( ) محتاجاً إلى ( ج ) و ( د ) ، و ( ب ) محتاجاً إلى ( ج ) و ( ه ) . وحاجة كل منهما إلى جزئيه تنافي وجوب وجوده أزلي . وبذلك يظهر أن واجب الوجود لا يكون متعدد ، كما لا يكون واحداً مركب ، لاحتياج المركب إلى جزئيه ، بل لابد أن يكون بسيطاً من جميع الجهات . وإلى هذا يشير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له ، حيث يقول : " ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله " « 1 » . وقد تكرر ذلك في أحاديثه ( عليه السلام ) وأحاديث الأئمة من ولده ( عليهم السلام ) ، واستفاضت بنفي التركيب والحدود له جلّ شأنه . ويؤكد التوحيد أمور أشير إليها في الكتاب المجيد وكلام المعصومين ( صلوات الله عليهم ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : 40 .