السيد محمد سعيد الحكيم

75

أصول العقيدة

الاستدلال على التوحيد بإحكام الصنع وتناسقه الأول : إحكام الصنع وتناسقه ، فكل شيء قد وضع في موضعه المناسب ، وصنع وفق نظام متكامل لا نشز فيه ولا تنافر ، من دون أن يؤثر بعضها على بعض ، ويضرّ به ويفسده ، بل كثيراً ما يكون بقاء بعضها وصلاحه موقوفاً على بقاء الآخر ، حيث يناسب ذلك وحدة العقل الخالق للكون على سعته ، ولما فيه من موجودات لا تحصى ، وإحاطته بالكل وتدبيره لها وفق النظام المذكور الذي به صلاحه . أما لو تعدد العقل المدبر لكان لكل عقل نظامه الذي يخترعه ، فلا تتناسق الأنظمة ، بل يصطدم بعضها ببعض ، ويؤول الأمر للفساد ، كما قال عزّ من قائل : لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبحَانَ اللهِ رَبِّ العَرشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 1 » . لو تعددت الآلهة لحصل صراع بينهم الثاني : أن طبيعة الأقوياء المتناظرين التغالب بينهم والتناحر من أجل أن يقهر بعضهم بعضاً ويعلو بعضهم على بعض ، فلو تعددت الآلهة لحصل ذلك بينهم ، وظهرت آثاره في الكون الذي هو موضع الصراع بينهم . كما قال جلّ شأنه : بَل أتَينَاهُم بِالحَقِّ وَإنَّهُم لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية : 22 .