السيد محمد سعيد الحكيم

394

أصول العقيدة

ذلك في حفظ الدين وأحكامه . مضافاً إلى أمرين : الأول : أن مشكلة اختلاف الاجتهادات ووجهات النظر ما زالت قائمة ، إذ لا يحتمل عصمة نظام الشورى . الثاني : أن ذلك خروج عن واقع الإمامة المجعول شرع ، فإن الإمام إنما جعل إماماً ليحكم الأمة ويطاع - كما يظهر بأدنى ملاحظة لأدلتها - وبذلك تفقد الشورى شرعيتها الدينية وقدسيتها في نفوس الأمة . والحاصل : أن أمر الإمامة ينحصر بوجوه ثلاثة لا رابع له . 1 - وجوب الطاعة على الإطلاق لغير المعصوم . 2 - وجوب طاعة غير المعصوم ، مراعىً بجريه على طبق الميزان الشرعي ، وعدم خروجه عنه . 3 - وجوب الطاعة بوجه مطلق للمعصوم . ولا ريب في بطلان الأول . وقد ظهر من حديثنا هذا بطلان الثاني . فيتعين الثالث ، وهو ما يصرُّ عليه الإمامية ويستوضحونه . وقد ورد عن بعضهم أنه قد ضرب المثل الأعلى للطاعة والتسليم للإمام نتيجة عصمته بنحو يثير العجب ، ويستحق به الإجلال والإكبار . 1 - فهذا مالك الأشتر ذو البأس والنجدة الذي اضطر بعد رفع المصاحف في حرب صفين أن يترك القتال بعد أن كان على قاب قوسين من النصر والفتح العظيم ، وكان في وضع يرثى له من الانفعال والإحباط ،