السيد محمد سعيد الحكيم

389

أصول العقيدة

بقي الكلام في أمرين : الأمر الأول في عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) وحيث سبق أن الإمامة امتداد للنبوة ، وأن الإمام يؤدي دور النبي في حمل الدين وحفظه والتبليغ به ، وحمل الناس على تطبيقه ، ووجوب طاعة الناس له ، تعين عصمته كالنبي ، لأن الوجه المتقدم في الاستدلال على عصمة النبي لا يقتضي عصمته من أجل النبوة بذاته ، بل من أجل الوظائف الموكلة للنبي ، فإذا ثبتت تلك الوظائف للإمام تعين لزوم عصمته مثله . هذا مضافاً إلى ما استفاض عن الأئمة ( عليهم السلام ) أنفسهم وتسالم عليه شيعتهم - تبعاً لذلك - من لزوم عصمة الإمام ، حيث يجب قبوله منهم بمقتضى إمامتهم في الدين ، التي سبق الاستدلال عليه . وإنما أكد علماؤنا على الدليل العقلي من أجل الاحتجاج على المخالفين الذين لا يذعنون بإمامة أئمة أهل البيت في الدين ، والذين يكذبون الشيعة فيما ينقلونه عن أئمتهم . أما بعد ثبوت إمامتهم ( عليهم السلام ) في الدين ، وأن الفرقة المحقة هي شيعتهم الذين أذعنوا لهم بذلك ، فاللازم القبول منهم ( عليهم السلام ) وتصديق شيعتهم عليهم فيما حفظوه من تراثهم الثقافي الرفيع ، لأنهم العارفون به المأمونون عليه ، كما يظهر مما سبق .