السيد محمد سعيد الحكيم

37

أصول العقيدة

وجوب النظر في أدلة الدين على كل من بلغته دعوته ومن جميع ذلك يظهر وجوب الفحص عن الدين الحق والنظر في الأدلة ، لمعرفته والوصول إليه ، تحفظاً من ضرر مخالفته على تقدير قيام الحجة الكافية عليه ، وعدم اكتفاء الإنسان بما عنده . إلا أن يقطع معه بالسلامة ، لاستفراغه الوسع في الفحص عن الحقيقة ، والنظر في أدلتها وتنقيحه ، بحيث يكون على بصيرة من أمره وعذر عند ربه . ولا فرق في ذلك بين من آمن بالله تعالى وبرسله وبالبعث والجزاء ومن لم يؤمن بهذه الأمور . فإن من لا يؤمن بها كيف يتسنى له اليقين بعدمها - بوجه يعذر فيه عقلًا - من دون فحص ونظر ، مع وجود من يدعي ثبوته ، وقيام الدليل عليه ، وإلزام الحجة بها ؟ ! . وبعبارة أخرى : إذا بقي الإنسان غافلًا من دون تنبيه فقد يعتقد بدواً بأنه لا وجود إلا للمحسوس ، وليس وراء هذه الحياة شيء . أما إذا خرج عن غفلته وبلغته الدعوة ، وعلم أن هناك أمة كبيرة من الناس تدعي تحقق بعض الأمور غير المحسوسة ذات الأهمية الكبرى ، وتحاول إثباتها والاستدلال عليه ، فلا طريق له إلى اليقين بعدمها من دون نظر في أدلتها وحججه ، لأن اليقين بالعدم - كاليقين بالوجود - لابد له من دليل . ولا سيما أن بعض من يدعي ذلك قد بلغ مراتب عالية في العقل