السيد محمد سعيد الحكيم
38
أصول العقيدة
والرشد والمعرفة ، كالأنبياء والأوصياء ( صلوات الله وسلامه عليهم ) ، وكثير من أتباعهم ( رضي الله عنهم ) . ومدعي القطع بالعدم مع ذلك من دون نظر في الأدلة مكابر مغالط ، لا تنفعه دعواه مهما أصرّ عليها وتشبث به ، ولا يكون معذوراً عقل ، فلا يأمن من الضرر المدعى ، الذي سبق وجوب دفعه . وأما دعوى : أنه يكفي في المعذرية الشك الحاصل له ، ولا ملزم معه بالنظر في الدعوة والفحص عن أدلتها من أجل أن يعلم بالحقيقة ويتحمل مسؤوليته ، لما هو المعلوم من قبح العقاب بلا بيان . فيدفعها أن الشك لا يكون عذراً عقلًا إلا بعد استفراغ الوسع في الفحص عن الأمر المشكوك . ويكفي في البيان الرافع للعذر البيان بالوجه المتعارف الذي من شأنه أن يطلع عليه الناس بالفحص والنظر . ولا أقل من احتمال ذلك ، بسبب ما تظافرت الأدلة به من وجوب الفحص والنظر . وفي حديث مسعدة بن زياد : " سمعت جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) وقد سئل عن قوله تعالى : فَللّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ فقال : إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد : أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهل ، قال له : أفلا تعلمت [ حتى تعمل . خ ] ؟ فيخصمه . فتلك الحجة البالغة لله عزّ وجلّ على خلقه " « 1 » . وحينئذٍ يجب الفحص دفعاً للضرر المحتمل .
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 292 المجلس الخامس والثلاثون حديث : 1 / ورواه عنه في البحار 2 : 29 .