السيد محمد سعيد الحكيم
354
أصول العقيدة
يقدموا شئ ، هؤلاء هم الذين يضيقون بذلك ذرع . وهي سنّة الله تعالى في خلقه . قال عزّ من قائل : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمً « 1 » . وقال جلّ شأنه : وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ « 2 » . الأمر الثاني : أن الاستدلال بآية ( أولوا الأرحام ) لحصر الإمامة في ذرية الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأنها تجري في الأعقاب من الأب لولده إنما يحتاج إليه في حق صنفين من الناس : الأول : من لم تبلغه النصوص الخاصة بأسماء بقية الأئمة ( عليهم السلام ) ، لعدم كون تلك النصوص من الظهور والانتشار كالنصوص الواردة في حق أمير المؤمنين والحسنين ( صلوات الله عليهم ) . وهو الحال فيما تقدم من استدلال الحارث بن معاوية في حروب كندة ، لعدم اطلاعه على النصوص الصريحة الخاصة ، لبعده عن المدينة المنورة التي هي مركز التشريع والثقافة الدينية . الثاني : من لا يذعن لهذه النصوص ، لأنها تنافي دعوته أو انتماءه ، بخلاف النصوص الواردة في حق أمير المؤمنين والحسنين ( صلوات الله عليهم ) ، فإنها لا تنافي دعوته وانتماءه ، كما هو الحال في مثل الكيسانية
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 54 . ( 2 ) سورة الأنعام آية : 53 .