السيد محمد سعيد الحكيم
210
أصول العقيدة
إلا إذا انسد عندهم باب السهو عليه في كل شيء . ويؤيد ذلك في نبينا العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ورد عنه في نومه من أنه تنام عينه ولا ينام قلبه « 1 » . إذ من المعلوم أن النوم حالة طبيعية يعرفها الناس ، ولا يشتبهون فيه ، ونومه بالوجه الطبيعي بحيث يفقد إدراكه ويتعطل عقله لا يخلّ بمقام تبليغه ، ولا بالوثوق بأفعاله وأقواله ، فإذا كان مع ذلك قد فاق الناس وتميز عنهم بأن قلبه لا ينام ، وأن عقله يؤدي وظيفته المثلى في المعرفة والإدراك حتى حال النوم ، فكيف يهبط حال اليقظة إلى مستوى السهو والخطأ بحيث يتخبط عقله في المعرفة والإدراك ، وهو الحال الذي يؤدي به وظيفته في التبليغ ، وفي كونه قدوة للمؤمنين وأسوة لهم ؟ ! . ولنكتف بهذا المقدار في بيان عصمة الرسل والأنبياء ، ففيه بلاغ ، مع إيكال التفاصيل للمطولات . والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 1308 كتاب المناقب : باب كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تنام عينه ولا ينام قلبه / صحيح مسلم 1 : 528 كتاب صلاة المسافرين وقصرها : باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه / المستدرك على الصحيحين 2 : 468 كتاب التفسير : تفسير سورة الصافات / مسند أحمد 1 : 278 مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) / الأحاديث المختارة 10 : 68 ، 69 فيما رواه بكير بن شهاب المكي عن سعيد بن جبير / مسند أبي عوانة 1 : 266 / السنن الكبرى للبيهقي 1 : 122 كتاب الطهارة : باب ما ورد في نوم الساجد / مسند الطيالسي 1 : 356 / المعجم الكبير 12 : 247 فيما رواه شهر بن حوشب عن ابن عباس . وغيرها من المصادر الكثيرة .