السيد محمد سعيد الحكيم
209
أصول العقيدة
والتشكيكات وبالشبهات إذا خفي وجه دفعه ، وحينئذٍ لا يكفي في تحقيق القناعة وإذعان النفس . أما الإجماع المذكور فهو أشبه بالدليل الحسي والبداهة التي لا يقف أمامها شيء من الشبهات ، ولا مجال معها للوساوس والتشكيكات . عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من السهو الدعوى الثانية : أن النبي معصوم من السهو . والسهو وإن لم يكن معصية ولا ظلم ، إلا أنه يمنع من كونه قدوة وأسوة ، إذ قد يسهو فيفعل المعصية أو يترك الطاعة ، فإذا جعله الله تعالى قدوة في ذلك فقد أحلَّ المعصية ، وإلا خرج عن كونه قدوة وأسوة للمؤمنين ، ولم يكن قوله ولا فعله ولا تقريره سنة متبعة . إن قلت : فما المانع من أن يسهو فيما لا دخل له في الدين ، كما لو كلم شخصاً بتخيل أنه زيد ، وهو في الواقع عمرو . قلت : ذلك رافع للوثوق بتبليغه وأفعاله التي تتعلق بالدين . فإن عامة الناس لا تدرك الفرق العقلي بين السهو في أمور الدين والسهو في غيره ، وإنما يدرك ذلك الخاصة . أما عامة الناس فهم يفسرون الحوادث بالتفسيرات الطبيعية ، فإذا رأوا منه السهو في شيء وأمكن عندهم وقوعه منه قاسوا عليه بقية الأشياء ، فلم يثقوا بأقواله وأفعاله حتى في أمور الدين ، وذلك عائق دون أدائه لوظيفته في بيان دين الله وشرعه ، ولا يتم له أداء وظيفته بالوجه الأكمل - بحيث يثق الناس به ، ويطمئنون لأقواله وأفعاله