السيد محمد سعيد الحكيم

208

أصول العقيدة

الدليل النقلي على عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أما الأدلة النقلية فهي كثيرة ويكفينا منها قوله تعالى : وَإذ ابتَلَى إبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ « 1 » ، حيث دلت الآية الشريفة على أن عهد الله تعالى لإبراهيم ( عليه السلام ) بالإمامة في ذريته لا ينال الظالم منهم . ومن الظاهر أن كل معصية ظلم ، ولو لله تعالى ، لأنها تعدٍّ عليه وخروج عن مقتضى حقه العظيم ، وعن مقتضى العبودية له . فلابد من كون الإمام منزهاً عن الظلم والمعاصي ، وحيث كان النبي إماماً لأمته يجب عليهم اتباعه ، فلابد من كونه منزهاً عنها بمقتضى هذه الآية الكريمة . ولنكتف بهذا المقدار في إثبات عصمة الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) عموم . وهو يكفي في إثبات عصمة سيدهم وخاتمهم نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويؤكد ذلك فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمران : الأول : ما يأتي في عصمة أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) . فإنه يكفي في إثبات عصمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعمومه له ، أو بالأولوية القطعية . الثاني : إجماع أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) على عصمة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل جميع الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) ، فإن ذلك وإن لم يصلح دليلًا قبل ثبوت إمامتهم ومرجعيتهم للأمة في أمر دينه ، إلا أنه بعد ثبوت ذلك - كم يأتي - فهو من أقوى الأدلة ، لأن الدليل العقلي المجرد قد يتزلزل بالوساوس

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 124 .