السيد محمد سعيد الحكيم
202
أصول العقيدة
التعبير بالعصمة لا يعني الإجبار الأول : التعبير بالعصمة ، التي هي بمعنى المنع لغة ، كما سبق . بل قد تنسب لله تعالى ، فيقال : عصمه الله تعالى من المعاصي . وفي الزيارة الجامعة الكبيرة : " عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن . . . " . لكن ليس المراد بها هنا المنع القسري ، بل تهيئة أسباب التوفيق لاختيار الطاعة واجتناب المعصية ، على طول الخطّ ، وفي جميع الأوقات والأحوال ، مثل كمال عقل الشخص ، وقوة شخصيته وصفاء نفسه ، وأعماله الصالحة التي تكون مدعاة للتوفيق ، وتذكير الله تعالى له وتسديده إياه ، ونحو ذلك مما ينتهي بالآخرة لحسن اختيار الإنسان نفسه . نظير تهيئة الأسباب المذكورة لاختيار الطاعة واجتناب المعصية لعادي الناس في بعض الأوقات والحالات وإن لم يستمر على ذلك . ولذا كان المعصوم أفضل من غيره ، بل في أعلى مراتب الفضل والقرب من الله تعالى ، لاستقامته على الطاعة وترك المعصية ، والتزامه بذلك ، بنحو يكشف عن ارتفاع مستواه وشدة علاقته بالله تعالى وفنائه فيه . ولو كان مقهوراً في ذلك مجبوراً عليه من دون إرادة ولا اختيار لما كان له في ذلك فضل ولا كرامة عند الله تعالى ، بل لا طاعة ولا معصية في حقه ، كالآلات الصامتة إذا حركت من أجل تحقيق ما يراد منه .