السيد محمد سعيد الحكيم

203

أصول العقيدة

وجوب العصمة لا يعني حصولها قسر الثاني : أنه كثيراً ما يعبر عن النبي أو الإمام بأنه واجب العصمة ، حيث قد يتوهم أن وجوب العصمة بمعنى لزومها بنحو لا يمكن التخلص منه ، المناسب لكونها قسرية غير اختيارية . لكن ليس المراد بالوجوب ذلك ، بل كون ثبوت العصمة للشخص معلوماً بالضرورة العقلية ، بسبب تحقق لازمها - وهو النبوة أو الإمامة - بحيث لا مجال لاحتمال عدمها فيه . وتوضيح ذلك : أنه بعد أن ثبت - كما يأتي إن شاء الله تعالى - بحكم العقل أنه يقبح على الله تعالى أن يجعل النبوة والإمامة في غير المعصوم ، فإذا جعل شخصاً نبياً أو إماماً فلابد بالضرورة أن يكون الشخص المذكور قد علم الله تعالى منه أنه لا يقارف ذنباً وأنه معصوم بالمعنى المتقدم ، لامتناع صدور القبيح منه تعالى شأنه ، ومع علمه سبحانه بذلك فلابد أن يتحقق ، لاستحالة الخطأ عليه جلّ شأنه . وهذا لا ينافي كون العصمة من الذنوب فيه بسبب اختيار الشخص نفسه للطاعة ومجانبة المعصية . بل لا تكون العصمة إلا بذلك ، إذ مع الإجبار لا طاعة ولا معصية ، كما سبق . فالمقام نظير ما لو رشح الثقة العارف شخصاً لأن يكون إماماً في الصلاة جماعة . فإنه يعلم بذلك أن الشخص المرشح للإمامة عادل بنظر الثقة العارف الذي رشحه ، من دون أن ينافي ذلك كون عدالة ذلك الشخص