السيد محمد سعيد الحكيم
190
أصول العقيدة
من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً وجمعكم حصيد . فيا حسرة لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت عليكم ، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " « 1 » . وما أصدقه وأروعه من إعلان ، حيث بدأت المشاكل والمضاعفات ، وتطورت الأمور حتى انفجرت بعد خمسة وعشرين عاماً بمقتل عثمان ، وما استتبعه من حروب دامية ، ثم حكم معاوية بعد خمس سنوات حكماً دام عشرين عاماً وما انتهك فيه من حرمات كان آخرها ولاية يزيد ، الذي كان منه ما كان من فظائع وفجائع بدأت بقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته نجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وأصحابه الصفوة ، وانتهاك حرمتهم ، وحرمة العائلة النبوية ، والتشهير برؤوسهم وبها في البلدان ، بنحو تقشعر لهوله الأبدان . ثم واقعة الحرة الهمجية البشعة بأهل المدينة المنورة ، وختمت بانتهاك حرمة الحرم الشريف ، وضرب الكعبة المعظمة وهدمها بالمنجنيق . ثم جاءت خلافة مروان وبنيه فاتخذوا عباد الله خول ، وماله دول ، ودينه دغل ، وتعاقبت الدول وتوالت الحكام على المسلمين كُلَّمَا دَخَلَت أُمَّةٌ لَعَنَت أُختَهَ « 2 » ، حتى انتهى بهم الأمر إلى ما هم عليه الآن مما هو غني عن البيان وإنا لله وإنا إليه راجعون .
--> ( 1 ) بلاغات النساء لابن طيفور : 20 في كلام فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) / جواهر المطالب لابن الدمشقي 1 : 168 / شرح نهج البلاغة 61 : 234 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 38 .