السيد محمد سعيد الحكيم

16

أصول العقيدة

ضرورة إعمال العقل في أمر الدين هذا وبعد أن اتضحت أهمية العقل ، فحيث كان الدين من أهمّ شؤون الإنسان التي يمر بها تقرير مصيره - في سعادته وشقائه وخيره وشرّه في دنياه وآخرته - كان أفضل عون له في أمره عقله ، فهو الطريق الأول له . وبه تقوم حجته ويصل إليه . ولذا سبق التأكيد عليه في الكتاب المجيد والسنّة الشريفة . وفي حديث هشام بن الحكم عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : " يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة . فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) . وأما الباطنة فالعقول " « 1 » . وفي حديث عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " قال : حجة الله على العباد النبي ، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل " « 2 » . والظاهر أن مراده ( عليه السلام ) أن الأنبياء ( عليهم السلام ) تختص حجتهم بوظيفتهم ، وهي التبليغ عن الله تعالى . أما العقل فهو الحجة في الأمور الباقية ، من إثبات وجود الله عز وجل ، وحاكميته ، ووجوب طاعته ، وإرساله الأنبياء ، وصدقهم في دعوى الرسالة من قبله تعالى ، وغير ذلك مما يكون مورداً للحساب والمسؤولية بينه وبين عباده ، فهو الدعامة الكبرى ، والقطب الذي عليه المدار ، وإليه ترجع الأمور . وقد سبق الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه لا دين لمن لا عقل له . ويتجلى ذلك في العرض - الحقيقي أو التمثيلي - الذي تضمنه حديث

--> ( 1 و 2 ) الكافي 1 : 16 ، 25 .