السيد محمد سعيد الحكيم

144

أصول العقيدة

فقالوا : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة « 1 » . وكذلك أكده أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في مناظراتهم واحتجاجاتهم على أهل الأديان ، وأخذوا اعترافهم به . وأكده علماء المسلمين عنهم أو عن كتبهم « 2 » . وقد بلغ ذلك بمجموعه حدّ التواتر ، بل يزيد عليه . مع غضّ النظر عن صدق القرآن المجيد . شواهد صدق دعوى وجود البشارات غير أن بناء أهل الكتاب على تجاهل ذلك كله ، والتصامّ عنه ، بحدّ قد يوهم أن الأمر لا يزيد على كونه دعوى من المسلمين لدعم دينهم ، لا تبلغ حدّ الحجة والبرهان . ومن هنا يحسن بنا أن نلفت النظر إلى أمور تؤكد ذلك وتوضحه . . القرآن يسجل اعتراف أهل الكتاب أحدها : قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ مِن عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم وَكَانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِينَ « 3 » . فإنه لم يقتصر على دعوى معرفتهم بصدق

--> ( 1 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 157 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 157 / وإعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 58 / وكشف الغمة 1 : 21 / وسعد السعود : 57 ، 62 ، 63 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 89 .