السيد محمد سعيد الحكيم
145
أصول العقيدة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بل زاد عليه أنهم كانوا قبل مبعثه يستفتحون على الذين كفرو ، بأن يقولوا لهم سوف يبعث نبي - ويذكرون صفته - فنؤمن به ، ونتغلب عليكم بذلك . ومن الظاهر أن هذا الحوار لو لم يكن له واقع لم يتعرض له القرآن الشريف ، لا لما نعتقده من صدق القرآن الكريم ، بل لأن تعرضه له حينئذٍ يكون مثاراً للاستنكار من الكفار واليهود والمنافقين على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتشنيع عليه وإحراجه . كما أنه قد يوجب زعزعة إيمان المؤمنين وتراجعهم ، وهو في غنى عن ذلك كله . قصة المباهلة ثانيها : قصة المباهلة ، المشهورة . فإن القرآن الشريف تحدى علماء النصارى ومن لهم علم بالكتاب منهم ، وطلب من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يدعوهم للمباهلة على صدق ما جاءهم من العلم ، ولكنهم امتنعوا من ذلك ورضوا بالحلّ المهين ، وهو دفع الجزية . والمفروض بعلماء أهل الكتاب أن لا يخفى عليهم صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو كذبه . ولا سيما مع إصراره على البشارة به من الأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) ووجود صفته وعلاماته في كتبهم ، ولا مبرر لرضاهم بالحلّ المهين مع علمهم بكذبه وافترائه . فلابد من إدراكهم صدقه . ولذا امتنعوا من مباهلته خوفاً من معاجلتهم بالعذاب ، كما امتنعوا من الإقرار له والتصديق به خوفاً على مناصبهم ودنياهم ، فاضطروا للرضا بالحل الوسط ، وإن كان مهين .