السيد محمد سعيد الحكيم

137

أصول العقيدة

تتميم : لزوم الاختلاف لو كان من غير الله تعالى قال الله تعالى : أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافاً كَثِير « 1 » . وقد يستظهر من ذلك بدواً أن الكتاب الصادر من غير الله تعالى لابدّ أن يشتمل على الاختلاف والتناقض الكثير . مع أن ذلك لا يخلو من خفاء ، إذ كثيراً ما تكون الكتب الصادرة من البشر متناسقة نسبي ، لا يظهر فيها الاختلاف ، أو يكون الاختلاف فيها خفياً لا يلتفت له إلا الناقد المتبصر . وكلما كان صاحب الكتاب أرفع مستوى وأشد تمرساً في العلم ، كان الاختلاف عن كتابه أبعد ، خصوصاً إذا أعاد النظر فيه ، وحاول نقده وتهذيبه . وربما يجاب عن ذلك بوجهين : أحدهما : أن القرآن الكريم حيث نسبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصادع به لله تعالى ، وهو سبحانه القادر الحكيم ، فلو لم يكن من عنده وقد أفترى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنسبته له جلّ شأنه ، لكان مقتضى حكمته عزّ وجلّ أن يخذل المفتري ويوقع الاختلاف الكثير في الكتاب الذي يأتي به ، ليكون دليل

--> ( 1 ) سورة النساء آية : 82 .