السيد محمد سعيد الحكيم
138
أصول العقيدة
ظاهراً على كذبه مانعاً من تصديق الناس به ، رفعاً للشبهة وإتماماً للحجة . لأن الحكمة كما تقتضي تأييد الصادق بالحجة والبرهان والمعجز ، تقتضي خذلان الكاذب ، وجعله بحال لا يمكن عقلًا تصديقه على الله تعالى ، بل تضطر العقول إلى تكذيبه ، لئلا يلتبس الأمر على ضعاف الناس ، ويجوز تمويهه عليهم ، بنحو يعذرون فيه . وهو مناسب للواقع الخارجي ، فإن العهدين القديم والجديد اللذين عليهما تعتمد الديانتان اليهودية والنصرانية المعاصرتان ، وتريان تمثيلهما دين الله الحق ، قد تضمنا تناقضات عجيبة ، وأموراً منكرة ، ومخزيات فظيعة تظهر لكل ذي إدراك سوي . ولا مبرر لوجودها فيهما لولا خذلان الله تعالى ، من أجل تنبيه الناس تثبيتاً لحكمته ، وإتماماً لحجته . وكذا الحال في بعض ما اطلعنا عليه من الكتب المفتعلة في العصور القريبة . فإنها من الاضطراب والهبوط في مستواها بحدٍّ لا يرضى ذو الكرامة والرشد بنسبتها له ، فضلًا عن نسبتها لله جلّ شأنه : قُل فَللّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةُ فَلَو شَاءَ لَهَدَاكُم أجمَعِينَ « 1 » . ثانيهما : ما ذكره بعضهم من أن القرآن المجيد لم ينزل ولم يعلن للناس كتاباً مجموعاً منسق ، بعد نقد وتمحيص ، وإنما نزل نجوماً متفرقة في ضمن ثلاث وعشرين سنة ، وفي ظروف متباينة أشد التباين ، وبمناسبات مختلفة سنخاً وهدف ، وكثير منها مفاجئات غير محتسبة ، ليهيأ لها من الحديث م
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية : 149 .