السيد محمد علي العلوي الگرگاني
9
لئالي الأصول
فيه المفسدة ، وتوهّموا أنه لا يمكن الالتزام بوجود مثل هذه الإرادة والكراهة في ذاته تبارك وتعالى ، لأن اللَّه تعالى سبحانه وتعالى منزّه عن ذلك ، فلذلك التزموا بأنّ الأحكام ليست إلّاالعلم بالمصالح والمفاسد ، هذا . وفيه : التأمل والدقة يفيدان أن ذلك ممّا لا يصح الالتزام به ، لوضوح إنّ ذلك يقتضى أن يحمل كلّ الأوامر والنواهي الموجودة في كتاب اللَّه والسنة مثل قوله تعالى : « وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ » والنواهي مثل قوله تعالى : « وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا » وقوله تعالى : « وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ » و « لَاتَأْكُلُواْ الرِّبَا » و « لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنْ قَوْمٍ » ونظائرها تكون إخباراً عن وجود الصلاح في تلك الأمور الأولية ، والفساد في الأخرى ، وهذا مما لا يمكن المساعدة معه . إذ لا داعي لنا إلى الذهاب إليه ، خصوصاً مع ملاحظة ورود تمام الألفاظ بصورة الأمر والنهي ، ومن الواضح أن ايراد الألفاظ بصورة الأمر والنهي ، وإرادة الإخبار عنها يكون مجازاً ممّا لا يصح الالتزام به ، بعد إمكان المصير إلى الحقيقة وكونها بصورة الإنشاء وحمل الألفاظ عليها ، حتّى يصح فيه القول بوجوب امتثال الأوامر ، والنهي عن الترك والتخلف ، فيترتب عليه الثواب من باب الامتثال والعقاب من جهة المعصية . وأما بيان إمكان الذهاب إلى المعنى الحقيقي دون المجازي : أمّا يكون بالطريق الذي ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم إمكان قيام الإرادة والكراهة في المبدأ الأعلى ، لأنه يلزم منه أن يكون محلًا للحوادث ، وهو تعالى منزهٌ عن ذلك علواً كبيراً ، لكن هذا لا يلزم منه الذهاب إلى عدم وجود