السيد محمد علي العلوي الگرگاني
10
لئالي الأصول
الجعل والتشريع في أصل الأحكام ، لإمكان القول بوجود الإرادة والكراهة وقيامهما في النفس النبوية صلى الله عليه وآله بعد ما يوحى إليه ، أو يُلهم إليه اشتمال الفعل على المصحلة والمفسدة ، فتنقدح في نفسه الشريفة إرادة الفعل أو كراهته ، فيأمر به أو ينهى عنه ، ولازم ذلك امكان فرض وجود الجعل والتشريع من خلال الأوامر والنواهي ، حتى في بعض المبادي العالية . أقول : هذا المبنى وإن هو أقل إشكالًا عن ما ذهب إليه قبل ذلك ، إذ لا يلزم بناء عليه كون تمام الأوامر والنواهي في القرآن مجازات ، لأنهما قد استعملا حينئذٍ في مقام الإنشاء بمعناه الحقيقي المتحقق عن الإرادة والكراهة ، كما لا يلزم بناء عليه إشكال عدم وجود امتثال حتى يترتب عليه الثواب في موافقته ، والعقاب عن مخالفته ، لوجود الأمر والنهي على هذا المسلك . إلّا انه أيضاً لا يخلو عن إشكال ، لأن ظاهر الآية والرواية هو أن القرآن مشتملٌ على كلام اللَّه تعالى على نحو تكون الألفاظ والتركيبات وإن هي مستند - إلى النبيّ لكنها مستندة إلى اللَّه تعالى وواصلة إليه من طريق الوحي ، لأنّه صلى الله عليه وآله ( ما ينطبق عن الهوى ان هو إلّاوحي يوحى ) وقد أمره تعالى بالقراءة بقوله : « سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى » فقد أسند تعالى القرآن إلى نفسه والقراءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وكذا ما نشاهد في الآيات من أسناد الإنزال للذكر والقرآن إلى اللَّه بصورة المتكلم مع الغير كما في قوله تعالى : « نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » وقوله تعالى : « إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ » أو « إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » حيث أنّ ظاهر هذه الآيات ، بل