السيد محمد علي العلوي الگرگاني

39

لئالي الأصول

لزوم مراعاة الاحتياط في الشبهات الأمر السادس : من الأمور المهمّة ، البحث عن دفع ما توهّمه بعض الأعلام من وجوب الاحتياط ، وعدم جريان البراءة في الشبهات التحريميّة الموضوعيّة ، بل وفي الشبهات الوجوبيّة الموضوعيّة أيضا ، بدعوى أنّ الشارع إذا شرّع حكم حرمة الخمر أو وجوب قضاء ما فات من الصلاة ، وجب على المكلّف الاجتناب عن كلّ ما احتمل كونه خمرا حتّى يتحقّق الامتثال عنه ، وإتيان بكلّ ما يحتمل فوته من الصلاة من باب المقدّمة العلميّة ، وعليه لأجل الوقوف على حقيقة هذه الدعوى ، فلا بأس بذكر ملخّص كلام الشيخ هنا ، قال رحمه اللّه : ( وتوهّم : عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا ، نظرا إلى أنّ الشارع بيّن حكم الخمر ، فيجب حينئذ اجتناب كلّ ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة ، فالعقل لا يقبّح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام . مدفوع : بأنّ النهي عن الخمر يوجب حرمة الأفراد المعلومة تفصيلا ، أو المعلومة إجمالا ، المتردّد بين محصور ، والأوّل لا يحتاج إلى مقدّمة علميّة ، والثاني يتوقّف على الاجتناب من أطراف الشبهة لا غيرها . وأمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي ، فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه ، فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ، ولا بتحريم خمر يتوقّف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه ، وبين الموضوع الكّلي المشتبه حكمه كشرف التتن في قبح العقاب عليه . إلى أن قال : ونظير هذا التوهّم قد وقع في الشبهة الوجوبيّة ، حيث تخيّل بعض