السيد محمد علي العلوي الگرگاني

118

لئالي الأصول

قلنا : إنّ ذلك لو لم يستلزم مخالفة عمليّة قطعيّة لم يكن مانعا عن ذلك ، لتسالم الأصحاب على جراين استصحاب بقاء الحدث وعدم نجاسة البدن إذا توضّأ بمانع مردّد بين الماء والبول ، أو استصحاب طهارة الماء ونجاسة اليد ، إذا غسل بالماء المشكوك الكريّة ؛ لأنّ للشارع التعبّد بوجود ما ليس بموجود ، والتعبّد بتفكيك المتلازمين وتلازم المنفكّين . وبالجملة : لا مانع من اجتماع الإحراز التعبّدي مع الإحراز الوجداني بالضّد كما في المتلازمين . ودعوى : الفرق بين المتلازمين وبين المقام ، بأنّ المنع إنّما يكون فيما إذا كان الاستصحابان متّحدين في المؤدّى ومتوافقين على نفي ما علم تفصيلا ثبوته ، أو على ثبوت ما علم تفصيلا نفيه - كما في استصحاب طهارة الإنائين ، أو نجاستهما ، مع العلم بنجاسة أحدهما أو طهارته - حيث يعلم حينئذ تفصيلا بكذب ما يؤدّيان إليه ، كما في المقام ، هذا بخلاف ما إذا لم يكونا كذلك ، بأن كان مؤدّاهما متخالفين كما في المثالين ، فلا مانع من جريانهما ، إذ لا يلزم من التعبّد بهما العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه ، وإنّما يتحقّ العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، ولا ضير في هذا المقدار بعد عدم توافقهما ، بخلاف ما يعلم تفصيلا ثبوته أو نفيه ، وهذا هو الذي تصدّى رحمه اللّه بدفعه في آخر مبحث الاستصحاب . مدفوعة : بأنّ مجرّد مخالفة المؤدّى لا يوجب رفع التضادّ بين التعبّد بالبقاء في كلّ من الطرفين مع العلم بعدم البقاء تفصيلا في أحدهما ، فلا بدّ أن يقال بأنّ الملاك في الجريان وعدمه ليس ما ذكره من موافقة مؤدّاهما أو مخالتهما ؛ لأنّ جريان الأصل في كلّ واحد بنفسه ليس مصادما للعلم الإجمالي الوجداني ، وكذا جريانه