السيد محمد علي العلوي الگرگاني
66
لئالي الأصول
والرواية التي كان العمل بها من باب الاحتياط لا يكون حجّة شرعيّة ، بحيث تنهض لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات ، والمدّعى هو كون مظنون الصدور حجّة شرعيّة كما عن المحقّق النائيني في عبارته المذكورة أخيراً . والحاصل : أنّ معنى حجّية الخبر كونه دليلًا متّبعاً في مخالفة الأصول العمليّة والأصول اللّفظيّة مطلقاً ، أي سواء كان مثبتاً للتكليف أم نافياً ، وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور ، كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقليّة ، بل كلّها . انتهى ما ورد في « فرائد الأصول » من المناقشات والأخذ والرّد . أقول : هاهنا مقامان ينبغي البحث عنهما : المقام الأوّل : في ملاحظة حال الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال مع العمومات والمطلقات ، ففي ذلك أورد المحقّق النائيني عليه بقوله : ( إنّ نتيجة الانسداد مطلقاً - صغيراً كان كما في المقام أو كبيراً - إن كان هو التبعيض في الاحتياط ، بأن نجعل مظنون الصدور هنا أو مطلق الظنّ هناك ، هو اللّازم بالأخذ من باب الاحتياط ، لا بما أنّه طريق إلى حكم اللَّه الواقعي قطعاً ، فلا يكون حينئذٍ حجّة شرعيّة بحيث تنهض للتخصيص والتقييد . وأمّا لو كانت النتيجة هي جعل الشارع مظنون الصدور هنا ومطلق الظنّ هناك طريقاً إلى أحكامه الشرعيّة ، كما هو معنى الكشف ، فلا محالة يترتّب عليهما جميع ما يترتّب على الحجّة من نهوضها للتخصيص والتقييد ، وغير ذلك ، فلازم هذا الكلام هو التفصيل بين القول بالحكومة أو الكشف كما عرفت ، انتهى كلامه « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 204 .