السيد محمد علي العلوي الگرگاني

65

لئالي الأصول

فيه ، أي لو سلّمنا الانحلال في الأخبار الموجودة ، وقلنا بوجوب العمل والامتثال في خصوص الأخبار المفروضة فيها كونها وافية للأحكام المعلومة بالإجمال ، فإذا امتثلنا ذلك فلا يبق لنا حكمٌ في البين ، حتّى يقال بلزوم تحصيله - ولو ظنّاً واعتبار مضمونه هو حكم اللَّه الواقعي ، كما فرضه الشيخ قدس سره ، ووافقه عليه النائيني ؛ وهذا يعني فرض الحكم المظنون صدوره في غير الخبر ، يعني الشهرة والإجماع فقط ، لكنّه خلاف لما صرّح به الشيخ بأن يكون مضمون الخبر هو حكم اللَّه مظنوناً ولو كان بواسطة الشهرة . وإنْ فُرض مضمون لخبر مظنوناً بالشهرة ، فيؤخذ به من جهة أنّه داخلٌ تحت العلم الإجمالي الحاصل من الأخبار المتّحد مع الشهرة ، وقد عرفت وجوب الامتثال فيه ، فليس هو نقضاً كما ذكره ، لأنّ العلم الإجمالي يوجب وجوب الامتثال لجميع متعلّقه من الأخبار ، حتّى غير مظنون الصدور ، فيما إذا لم يستلزم ذلك العُسر والحَرج . ثمّ أورد عليه ثالثاً : بأنّ مقتضى هذا الدليل وجوب العمل بالخبر ، المقتضي للتكليف ، لأنّه الذي يجب العمل به ، وأمّا الأخبار الصادرة النافية للتكليف ، فلا يجب العمل بها ، نعم يجب الإذعان بمضمونها وإن لم تعرف بعينها . أقول : وهكذا لا يمكن بهذا العلم الإجمالي إثبات حجّية الأخبار على وجهٍ ينهض بصرف ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة ، لأنّ أقصى ما يقتضيه هذا الدليل ، هو الأخذ بمظنون الصدور من الأخبار من باب التبعيض في الاحتياط ، لأنّ العلم الإجمالي كان يقتضي الأخذ بجميع ما في الكتب من الأخبار ، ولكن لاستلزام ذلك العسر والحرج أوجب التبعيض في الاحتياط ، والأخذ بمظنون الصدور فقط ،