السيد محمد علي العلوي الگرگاني

584

لئالي الأصول

إلّا إذا صدق عليه أنّه قد بلغه كذا ، ولعلّه لذلك لم يفصّل العلّامة البجنوردي في كتابه « منتهى الأصول » . وكيف كان ، فمع عدم صدق البلوغ المتحقّق بما يوجبُ صَرف ظهور اللّفظ الذي هو ظاهر فيه ، أو إجمال اللّفظ بما لم ينعقد له ظهورٌ فيه ، فإنّه لا تشمله أخبار من بلغ قطعاً ، إذا كان هذا القيد المستلزم لذلك متّصلًا بالكلام . وأمّا لو كان منفصلًا : فتارةً يقال : بأنّه أيضاً ينثلم أصل ظهور الكلام ، فحكمه حكم القيد المتّصل عند من ذهب إلى هذا المذهب . وأخرى : وأمّا عند من لا يعتقد ذلك ، يقال بأنّ ظهور اللّفظ باقٍ بحاله ، وذلك عند من لا يعتقد بانثلام ظهور الكلام ، غاية الأمر لا يكون حجّة فيما قام به المُخصّص أو المقيّد ، وإلّا كان أصل الإطلاق أو العموم باقياً على ظهوره ، فحينئذٍ لا يُبعد القول بشمول أخبار من بلغ لمثل هذا البلوغ على جميع المباني ، حتّى بناءً على الانقياد ، خلافاً للمحقّق العراقي في الأخير ، وقد عرفت الإشكال فيه . وعليه ، فلازم القول بصدق البلوغ ، هو الحكم باستحباب إكرام العلماء البالغ ثوابه بحديث‌عام يدل‌ّعليه ، ولو كان يعارضه ويخصّصه قوله : ( بل‌و أكرم النحويّين منهم ) لأنّ معارضته ليس في أصل الظهور ، بل كان في حجّيته ، فيحكم حينئذٍ باستحباب إكرام الجميع حتّى النحويّين ، لو لم يكن مضمون دليل ( لا تكرم ) هو التحريم ، وإلّا حكم بتقديم ذلك قطعاً ، لأنّ المعارضة لا يمكن تحقّقه في التحريم والاستحباب . ولكن يرد عليه : أنّ الدليل الدالّ على حرمة إكرام النحويّين إذا كان ضعيفاً ، فلا يكون حجّةً في التحريم ، فيكون من قبيل الشبهة التحريميّة التي تجري فيها