السيد محمد علي العلوي الگرگاني

585

لئالي الأصول

أصالة البراءة الشرعيّة والعقليّة ، فمجرّد وجود علم إجمالي بوجود حكم استحبابي لإكرام النحويّين ، لأجل دليلِ العام ، أو حرمته احتمالًا لأجل دليل الخاص ، لا يوجبُ الحكم بظهور تقديم الحكم بالتحريم . وأمّا إذا كان دليل الخاص معتبراً ، فيحكم بالتقديم قطعاً ، ولو كان ظهور دليل العام شاملًا لأفراد الخاص . قال المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » : بعد ذكر ذلك : ( هذا إذا لم يكن الخبر الدال على عدم استحبابه معتبراً في نفسه . وأمّا إذا كان معتبراً فينفسه ، فقد يقال بعدم‌جريان التسامح ، نظراً إلى اقتضاء دليل تتميم كشفه حينئذٍ بإلغاء احتمال الخلاف ، للقطع التعبّدي بعدم استحبابه ، فيلزمه ارتفاع البلوغ المأخوذ في تلك الأخبار ، فلا يبقى مجالٌ للحكم باستحبابه . ولكنّه مدفوعٌ ، بأنّه لا تنافي بينهما حيث لا يردان النفي والإثبات فيهما على موضوعٍ واحد ، بداهة أنّ ما أثبتته أخبار التسامح إنّما هو استحباب العمل البالغ عليه الثواب بهذا العنوان ، أو استحباب ذات العمل لكونه بَلَغ عليه الثواب - على الخلاف المتقدّم في كون البلوغ قيداً لموضوع الثواب ، أو داعياً على العمل - وهذا ممّا لا يقتضيه ذلك الدليل المعتبر ، فإنّ ما يقتضيه إنّما هو استحبابه بعنوانه الأوّلي ، وحينئذٍ فبعد صدق بلوغ الثواب بالوجدان ، وعدم اقتضاء ذلك الدليل المعتبر للمنع عن ظهور ما دلّ على استحبابه ، فتشمله تلك الأخبار لا محالة ، ولا يكاد انتهاء الأمر إلى المعارضة بين دليل حجّية تلك الأمارة الدالّة على عدم الاستحباب ، وبين تلك الأخبار المُثبِتة لاستحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ، من غير فرقٍ بين أن تقول في مفاد دليل حجّية الأمارة بكونه عبارة عن تتميم