السيد محمد علي العلوي الگرگاني

581

لئالي الأصول

الضعيف الوارد في ذلك ، والمناسبة بين الحكم والموضوع يقتضي التعميم ، ولعلّه لذلك قد ورد في لسان بعض الأخبار لفظ ( الأجر ) الشامل بعمومه لما يعطى له في ترك الحرام أو المكروه عند احتمالهما ، كما يشمل محتمل الوجوب والندب . وأمّا ظهور لفظ العمل في خصوص الفعل ، وكونه أمراً وجوديّاً ، مردودٌ بأنّ العمل قد يراد منه الأعمّ ، كما في قوله تعالى : « أَنِّي لَاأُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى » « 1 » حيث لا يكون المقصود منه خصوص الأفعال ، بل المقصود هو الأعمّ ، بل ولذلك يُطلق علىالصوم‌عمل ، مع‌أنّه عبارة عن‌الإمساك عن‌المفطرات ، وإن قيل في وجهه لعلّه كان بلحاظ قصد القربة اللّازم فيه الذي كان أمراً وجوديّاً . وأمّا كون الحرام والمكروه ذا مفسدة وحزازة ، فهو أمرٌ مسلّم ، ولكنّه‌لاينافي أن يكون في تركهما والامتثال بهما أجراً وثواباً ، ولذلك يتّصف التارك للمحرّمات بالعدالة والوثاقة ، حيث إنّهما يعدّان أجر التارك لها في الدُّنيا ، أمّا في الآخرة فله حُسن ثواب الآخرة . وكيف كان ، فإثبات التعميم للمكروهات اعتماداً على أخبار التسامح في أدلّة السنن ، لا يخلو عن وجه ، فالحكم بالكراهة بالبلوغ نظير الاستحباب به ، لا يخلو عن قُرب وقوّة ، واللَّه العالم . وأيضاً : منه يظهر وجه التعميم في صورة كون المستفاد من الأخبار هو المسألة الاصوليّة ، أي حجّية مطلق الخبر في المستحبّات ، حيث يفهم أنّه لا خصوصيّة للمستحبّ في ذلك ، بل المقصود هو الذي لا إلزام فيه بحسب مفاد الحديث وبلغه ، سواءٌ أكان مترتّباً من جهة أنّ عمله وفعله ذا ثوابٍ أو ذو عقابٍ

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 195 .