السيد محمد علي العلوي الگرگاني
562
لئالي الأصول
الأخبار على صورة كون الخبر واجداً لشرائط الحجّية . فبقي هنا احتمالان أخيران مذكوران هنا : أمّا الاحتمال الأوّل : وهو كون نفس العمل بملاك البلوغ مستحبّاً مولويّاً وهو الذي يظهر من صاحب « الكفاية » ، حيث صرّح بذلك بقوله بعد نقل حديث هشام ؛ أنّه ظاهرٌ في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغه عنه أنّه ذو ثواب ، فمعنى هذا هو كون البلوغ بنفسه موجباً لتحقّق مصلحةٍ في العمل نفسه حتّى يجعله محبوباً عند اللَّه ، ولو كان في الواقع خلاف ذلك . وقد نسب المحقّق الخراساني هذا الاحتمال إلى المشهور ، حيث قال في آخر كلامه بعدما جعل المقام منقبيل ما ورد في ( من سرّح لحيته فله كذا ) الكاشف عن أنّ التسريح محبوبٌ ومأمورٌ به بالأمر الاستحبابي من هذه الجهة ، قال : ( ولعلّه لذلك أفتى المشهور بالاستحباب ، فافهم وتأمّل ) « 1 » . أقول : ولعلّ وجه التفهّم : إمّا إشارة إلى هذه النسبة ، بأن لا يكون مراد المشهور هو هذا الاحتمال ، لإمكان أن يكون مقصودهم هو ما ذكره المحقّق النائيني من الاحتمال الثاني المذكور هنا ، وهو كون الاستحباب طريقي راجعٌ إلى حجّية الخبر الضعيف والحكم الاستحبابي ، لا الاستحباب النفسي ، كما قد يؤيّد هذا الاحتمال وصفهم لهذه الأخبار ولما يتضمّنها بالتسامح في أدلّة السنن ، حيث ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ المسألة اصوليّة وهو إلغاء احتمال الخلاف في الخبر الضعيف في المستحبّات ، وإن كان تعبيرهم بالاستحباب الشرعي قد يوجبُ تأييد كلام المحقّق الخراساني
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 / 200 .