السيد محمد علي العلوي الگرگاني
545
لئالي الأصول
القصد الحقيقي لا يتعلّق بالأمر المجهول المشكوك فيه ، وإتيان العمل مع احتمال التقرّب غير مفيدٍ ، لأنّه ليس بالإتيان بقصد القربة . أجاب عنه المحقّق الخراساني قدس سره : بأنّ هذا الإشكال إنّما يجري إذا كان قصد القربة متعلّقاً للأمر ، حيث لا يمكن إتيانه إلّامع الجزم ، ولكنّه فاسدٌ ، بل المعتبر في العبادة عندنا هو اعتبار قصد القربة عقلًا ، لأجلأنّ الغرض لايحصلُ بدونه ، فلابدّ أن يؤتى على نحوٍ لو كان مأموراً به في الواقع لحصل الامتثال والإطاعة ، ولو لم يكن كذلك فصار انقياداً ، وهو ليس إلّاالإتيان باحتمال الوجوب والمطلوبيّة ، فإذا أتى بهذا لكان العمل مقرّباً إلى اللَّه ، ويستحقّ الثواب على فعله ، فلا حاجة حينئذٍ في جريان الاحتياط فيالعبادات التيتعلّق أمرٌ بها ، بل لو فرض تعلّق الأمر به لما كان من الاحتياط بشيء ، بل يكون كسائر ما عُلم وجوبه واستحبابه أمراً مولويّاً نفسيّاً . انتهى ملخّص كلامه « 1 » . أورد عليه المحقّق العراقي قدس سره : ( إذا اعتبر في العبادة القُربة الجزميّة ، فإنّه كما لا سبيل إليه مع عدم العلم به تفصيلًا أو إجمالًا بالإتيان شرعاً سواء كان قد أخذ القربة فيها شطراً أو شرطاً ، هكذا لا يمكن إن كانت القربة خارجة عن العبادة شرعاً ، وكانت مأخوذة عقلًا في الغرض منها ، فإنّه على كلّ تقدير يستحيل جريان الاحتياط فيها ، لاستحالة تحقّق القُربة الجزميّة مع الشكّ في الأمر ) « 2 » . وبالجملة : انحصر الجواب عن الإشكال بأحد الطريقين : 1 - إمّا بما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في آخر كلامه من أنّ المراد من الاحتياط
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 / 195 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 274 .