السيد محمد علي العلوي الگرگاني

537

لئالي الأصول

العدم ، إذ ربّما لا يكون لذلك الشيء حالة سابقة قابلة للاستصحاب ، بل من جهة الملازمة العرفيّة بين تعليق الحكم على أمرٍ وجودي ، وبين عدمه عند عدم إحرازه ، وهذه الملازمة تُستفاد من دليل الحكم لا ملازمة واقعيّة ، بل ملازمة ظاهريّة ، أي في مقام العمل يُبنى على عدم الحكم مع الشكّ في وجود ما علّق الحكم عليه ، هذا فكأنّه أراد أنّ النجاسات معدودة كالميتة والدم وغيرهما ، وليس الحيوان الثالث منها ، كما أنّ حِلّ التناول قد عُلّق على الطيّبات ، وهي معدودة ، وليس الحيوان منها ، لعدم إحراز العنوانين فيه ، فالمرجع حينئذٍ إلى الأصل فيه . ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّه فرع ما لو لم تكن النجاسة من آثار الحيوان الذي لم يذك ولو بالأصل ، وإلّا لو كان الأمر كذلك ، فأصالة عدم التذكية كما يثبت حرمة لحمه يثبت نجاسته ، فلا يدخل تحت الذي لم يُحرز ، حتّى يقال إنّه مشكوك ليحكم عليه بالطهارة دون الحليّة ، فالحيوان الثالث إذا ذبح وشُكّ فيه يُحكم بنجاسته كما يُحكم بحرمته . وثانياً : أنّ إثبات ذلك بهذا الطريق ربما يوجبُ الحكم بعكس ذلك ، لأنّ الحيوانات التي تكون طاهرة كما أنّها محصورة ومعدودة ، هكذا تكون عكس ذلك ، أي إنّ الحيوانات التي تكون نجسة أيضاً محصورة ومعدودة ، فإذا لم يُحرز دخوله في شيء منها ، فيحكم بالأصل ، وأصل كلّ شيء بحسبه ، فكما أنّ الأصل في المشكوك من حيث الطهارة والنجاسة هو الطهارة ، فكذلك الأصل في الحليّة والحرمة هي الحليّة والإباحة ، فإذا لم يُحرز كون الحيوان المتولّد من الحيوانين من الحيوانات الطاهرة كذلك ، لم يُحرز كونه من الحيوانات المحرّمة ، ولم يُحرز كونه من الحيوانات المحلّلة ، فيرجع إلى الأصل ، وهو الإباحة والحليّة لا الحرمة ، إلّاأن