السيد محمد علي العلوي الگرگاني
53
لئالي الأصول
المشهور منهم هو ذلك ، بل صرّحوا بأنّه كلّما ازداد الخبر صحّةً ازداد ضعفاً ووهناً بإعراض المشهور عنه . والتحقيق : عدم تماميّة ذلك أيضاً ، إذ بعد كون الخبر صحيحاً أو موثّقاً مورداً لقيام السيرة ومشمولًا لإطلاق الأدلّة اللّفظيّة على ما تقدّم ذكرها ، لا وجه لرفع اليد عنه لإعراض المشهور عنه . نعم ، إذا تسالم جميع الفقهاء على حكمٍ مخالفٍ للخبر الصحيح أو الموثوق في نفسه ، يحصل لنا العلم أو الاطمئنان بأنّ هذا الخبر لم يصدر من المعصوم عليه السلام ، أو صدرَ عن تقيّةٍ ، فيسقط الخبر المذكور عن الحجّية لا محالة ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام . وأمّا إذا اختلف العلماء على قولين ، وأعرضوا عنه ، واختار غير المشهور منهم ما هو مطابقٌ للخبر المذكور ، فلا دليل لرفع اليد عن الخبر الذي يكون حجّة في نفسه لمجرّد إعراض المشهور عنه ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره : فأمّا عن المقام الأوّل : فلوضوح أنّ المراد من المشهور الذي يعدّ جابراً عند الموافقة ، وكاسراً لدى المخالفة والإعراض هو شهرة قدماء الأصحاب الذي كان عصرهم قريباً لعصر الأئمّة عليهم السلام ، ونحتمل في حقّهم قويّاً تحصيل الواقع عنهم عليهم السلام لا مطلق المشهور حتّى يشمل مثل المشهور عند المتأخّرين ؛ لأنّ شهرتهم ليست إلّا مستنداً إلى الأدلّة الموجودة المتداولة في الكتب لا إلى دليلٍ وراء ذلك حتّى يُقال بحجيّتها ، هذا من ناحية .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 201 .